النهاية والبداية – فيسوافا شيمبورسكا

بعد كل حرب ،
على أحدهم أن ينظف المكان.
هذا هو النظام
ولأن المكان لا ينظف نفسه بنفسه
على أحدهم أن يزيح الأنقاض
إلى طريق جانبي ،
كي تقدر على المرور
العربات المملوءة بالجثث.
على أحدهم أن تغوص رجلاه
بالوحل والرماد
بنوابض الأَسرّة
بشظايا الزجاج
بالخرق الملطخة بالدم.
على أحدهم أن يأتي بالعمود الخشبي
لسند الحائط
أن يزجّج النافذة
أن يضع الباب في مفاصله.
إنه عمل لا يصلح للصورة الجميلة
ويتطلب سنوات طوال
كذلك فالكاميرات كلها ذهبت
إلى حرب أخرى.
الجسور ينبغي أن تعود
وتبنى المحطات من جديد
كما ستتمزق الأكمام
التي شُمّرت للعمل.
وأحدهم مازال يتذكر والمكنسة في يده
كيف كانت الحرب.
و آخر يستمع
هازاً رأساً لم ُيقطع.
ولكن قربهما
أخذ يملأ المكان أمثال هؤلاء
الذين صارالحديث يضجرهم.
ويُخرج أحدهم ، أحيانا ، من تحت الدغل
براهينا إلتهمها الصدأ
ويرميها الى أكوام النفايات.
وعلى الذين عرفوا
ما حدث هنا
ان يفسحوا المكان للذين
عرفوا القليل
وأقل من القليل،
وفي الأخير، القليل الذي يشبه اللاشيء.
وعلى العشب الذي نما وغطى
الأسباب والنتائج
لابد أن يستلقي أحدهم
وسنبلة بين أسنانه
و يبحلق في النجوم.
قردا بريخيل *
بهذه الصورة كان يبدو حلمي الطبيعي الكبير :
قردان جالسان في النافذة مقيّدان بسلسلة
وراء النافذة ترفرف السماء
ويستحم البحر.
أجتازُ إمتحان تأريخ الناس.
أتلعثم ُ ثم أمضي متعثرة.
القرد الذي يحدّق فيّ يستمع هازئاً ،
أما الثاني فيبدو كما لو أنه قد غفا –
وعندما يخيم الصمت بعد السؤال ،
يهمس لي بالجواب.
وكان صليلاً خافتاً للسلسلة.
قردا بريخيل
* لوحة للمصور الهولندي بيتير بريخيل الأب P. Bruegel 1522 – 1569.